تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أن النبي يوسف طول هذه المدة يرى برهان جمال الرب لكان مقتضى عمله وفق الغرائز الطبيعية عند الآخرين فالتبصر ببرهان الله يربي النفس على أعلى مستويات التربيه ، ثم إن زليخا كانت أجمل فتاة في مصر وفي قصر وترف وزوجها كان عنيين ، ومع كل هذه الظروف الملتهبة في الإثارة فهنا الإنسان من نفسه لا يعصم إلّا في استغراقه ودأبه في مشاهدة جمال الحق هو الذي دعاه إلى الاستعصام ، وهذا مثل وتعليم وتربية لمن أراد أن يستعصم من الشهوات في مقابلها لابد أن يتذوق جمال الغيب وإلا لا يستعصم ، فإذا أتى العبادات بذوق فإنه بالتالي يلمس العوالم الروحية بذوق وتلذذ وسوف تسبب له حالة من العزوف والانكفاء عن الحضيض المادي وحينها لن ينزلق الإنسان ، وتعبير النبي ( ص ) بهذا المعنى « أتظنون رجلا طول هذه المدة » وفي تعبير أمير المؤمنين ( ع ) في دعاء الصباح « وصل على الدليل إليك في الليل الاليل » أي أن الجاهلية كانت ليل مظلم « والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول » فالجاهلية كانت زحلف وانزلاق شديد في كل الجوانب ، وفي هذا الدعاء العظيم شرح لمقامات النبي ( ص ) العظيمة فالنبي ( ص ) كان يعيش في مجتمع انزلاقات الا انه ثابت القدم على التوحيد ، فإذا كان النبي يوسف قد امتحن بزليخا فالنبي قد امتحن بزليخات وفراعنة حتى قال « ما أوذي نبي مثل ما أوذيت » . ولعبادة المعصومين مستويات عالية لا يمكن لنا ادراكها وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم قدوة الأمة بل كل الخلق في العبادة ، والإخلاص والتسليم لإمر
مباحث حول النبوات — صفحة 339 | الشيخ محمد السند