يرضى .
فسار أبو طالب والناس حاضرون وقال له : يا خويلد أدن مني .
قال : لا أدنوا منك أبدا .
قال : يا خويلد إنه كلام تسمعه فإن لم يرضك فما أحد يقهرك ، وفتح
أبو طالب الكيس وصبه في حجر خويلد وقال له :
هذا عطية من ابن أخي لك غير مهر ابنتك .
فلما رأى خويلد المال انطفت ناره وأقبل ووقف في الموقف الأول على
رؤوس الجمع ونادى بأعلى صوته :
يا معاشر العرب وذوي المعالي والرتب فوالله ما أظلت الخضراء ولا
أقلت الغبراء بأفضل من محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولقد رضيته لابنتي بعلا وكفوا فكونوا
على ذلك من الشاهدين .
ثم قام العباس وقال :
يا معاشر العرب لم تنكرون الفضل لأهله هل سقيتم الغيث إلا بابن
أخي ؟ وهل اخضر زرعكم إلا به ؟ وكم له عليكم من أياد كتمتموها
ولزمتم له الحسد والفساد ؟ وبالله أقسم ما فيكم من يعادل صيانته ولا
أمانته واعلموا أن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يخطب خديجة لمالها ولا لجمالها ، إن المال
زائل وإلى نفاد .
ثم إن خويلدا أقبل وجلس إلى جانب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمسك الناس
عن الكلام حتى يسمعوا ما يقول خويلد ، فقال خويلد : يا أبا طالب ما
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 99
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٩٩