ولم يطل المقام بزينب في البيت وحدها فقد حملت أمها مرة أخرى
وما هي إلا شهور وقد استقبل البيت مولودة جديدة هي رقية ، واستقبلها
الأبوان بنفس راضية مطمئنة ، فهما على صلة وثيقة بالوهاب المنان خالق
الخلق ، وقد عدوا ذلك هبة طيبة من الله تعالى وخيرا وبركة .
ثم جاءت الثالثة من بعدهما أم كلثوم ، وكان الظن أن يضيق الأبوان
بمولد أنثى ثالثة في بيئة مفتونة بالبنين ولكنهما يدركان أن الأمر في هذا لله
وحده وما كانا ليجحدا نعمته عليهما ، ومن ثم أقبلا على طفلتهما الثالثة
شاكرين لله ما أعطى ، طامعين مع هذا في مزيد من كرمه .
ومرت الأيام والزوجان الكريمان والبنات الثلاث يرفلن في حلل
السعادة والنعيم ، وكانت الفتيات الصغيرات ينحلن من ناحل الحب
ويشربن من ينبوع السعادة المنير الفياض ( 1 ) .
هامش
( 1 ) إنها فاطمة الزهراء ص 52 ، المنار - دمشق ، تأليف محمد عبدة يماني .