على أدائها وتنقضي الأيام وتتعاقب وخديجة تحرص على ألا تشغله بصغائر
الأمور وتهيئ له الجو المناسب لتعبده وخلوته .
ولاحت بوادر الحمل ففرحت خديجة فرحا شديدا ، فما كانت امرأة
في قريش أشد لهفة على الحمل منها وكيف لا تكون فرحتها عظيمة وهي
زوجة للصادق الأمين زين شباب مكة وقد ناهزت الأربعين وزفت إلى
زوجها الكريم ، بشرى حملها الذي استمرت متاعبه واستخفت ثقله فظلت
طوال شهوره التسعة تعد دنياها لاستقبال الوليد وتختار له المرضع قبل أن
يولد كما جاء في الإصابة لابن حجر .
وجاءت اللحظة الحاسمة ، ومضت فترة من الوقت والأب الكريم في
انتظار أن تزف إليه البشرى وكله شوق إلى رؤية الفلذة الحية من صلبه ،
يرى حبة القلب التي سوف تمشي على الأرض ولم يمض وقت طويل حتى
جاءته القابلة وبشرته بمولودته الأنثى ، فخفق لها قلبه وفرح بالهبة الربانية
الكريمة ، وحمد الله على ما حباه من الولد وأجزل له الشكر على سلامة
زوجته الغالية .
ثم ما لبث أن سماها زينب .
ولم يحزن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن الله رزقه بأنثى كما كان يفعل الجاهليون فقد
استقبلها بفرح وسعادة ونحرت الذبائح احتفالا بمولودها ، وقد أضفت على
البيت مزيدا من الإشراق والبهجة على إشراقه وبهجته بالزوجين
السعيدين .
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 21
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٢١