فجلست واحدة عن يمينها والأخرى عن يسارها والثالثة من بين يديها
والرابعة من خلفها فوضعت خديجة فاطمة طاهرة مطهرة ، فلما سقطت إلى
الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ، ولم يبق في شرق
الأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور ، فتناولتها المرأة التي
كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد
بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك والعنبر ، فلفتها بواحدة وقنعتها
بالأخرى ثم استنطقتها فنطقت فاطمة ( عليها السلام ) بشهادة أن لا إله إلا الله وأن أبي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيد الأنبياء وأن بعلي سيد الأوصياء وأن ولدي سيد
الأسباط ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة منهن باسمها وضحكن إليها
وتباشرت الحور وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة ( عليها السلام ) وقالت :
خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها وفي نسلها ،
فتناولتها خديجة ( عليها السلام ) فرحة مستبشرة فألقمتها ثديها تدر عليها وكانت ( عليها السلام )
تنمي في كل يوم كما ينمي الصبي في شهر ، وفي شهر كما ينمي الصبي في
سنة ، صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ( 1 ) .
وذكر شطره السيد شبر ( قدس سره ) في حق اليقين في معرفة أصول الدين ( 2 ) ،
وأيضا العلامة الفتال النيسابوري في روضة الواعظين ( 3 ) ، والراوندي في
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق ص 690 ، مؤسسة البعثة .
( 2 ) 2 / 88 .
( 3 ) ص 143 .