باب المنزل وقال : يا بن أبي طالب إنه طعام محرم إلا علي .
قال علي ( عليه السلام ) : فجلست على الباب وخلا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالطعام وكشف
الطبق فإذا عذق من رطب وعنقود من عنب ، فأكل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منه شبعا
وشرب من الماء ريا ومد يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل وغسل
يده ميكائيل وتمندله إسرافيل وارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء ، ثم
قام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليصلي فأقبل عليه جبرئيل وقال : الصلاة محرمة عليك في
وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها فإن الله عز وجل آلى على نفسه
أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذريه طيبة .
فوثب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى منزل خديجة .
قالت خديجة رضوان الله عليها : وكنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا
جنني الليل غطيت رأسي وأسجفت ستري وغلقت بابي وصليت - وردي
وأطفأت مصباحي وآويت إلى فراشي ، فلما كان في تلك الليلة لم أكن
بالنائمة ولا بالمنتبهة إذ جاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقرع الباب ، فناديت : من هذا الذي
يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قالت خديجة : فنادى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه :
افتحي الباب ، ودخل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المنزل وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا دخل المنزل دعا
بالإناء فتطهر للصلاة ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما ثم يأوي إلى
فراشه ، فلما كان تلك الليلة لم يدع بالإناء ولم يتأهب للصلاة غير أنه أخذ
بعضدي وأقعدني على فراشه وداعبني ومازحني وكان بيني وبينه ما يكون
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص١٢٧