مقدمة المؤلف
« دام ظلّه »
الحمد للَّهالذي لا يكتنه ، ولا يحاط به ، ولا يحده حد ، ولا ينتهي إلى مدى ، ولا يجانس ، ولا يماثل ، ولا يشاكل ، وهو مع ذلك ظاهر بآياته وهي وجهه الدائم ، متجل بفعله ، معروف بأسمائه .
والصلاة والسلام على السبيل الأعظم لمعرفته ، والصراط الأقوم للتقرب إليه ، أكبر آياته ، وأقرب وسائله النبي المصطفى ، وعلى آله أبوابه ومفاتيح غيبه .
وبعد :
فإنه قد قالت البضعة النبوية الطاهرة سيدة نساء أهل الجنة عليها السلام في خطبتها :
« واحمدوا اللَّه الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض إليه الوسيلة ، ونحن وسيلته في خلقه ونحن خاصته ومحل قدسه ونحن حجته في غيبه » « 1 » .
وهي تشير إلى أن الطريق الحنيف إلى معرفة التوحيد بعيداً عن التشبيه ، وخروجاً عن التعطيل هو منحصر بابتغاء الوسيلة ، وأن الإعراض عن ابتغاء الوسيلة لا محالة يوقع إما في التشبيه أو التعطيل ، وكلاهما زوال لمعرفة التوحيد ، وإن زعم التمسك به شعاراً وعنوانا من دون حقيقة .
فقولها عليها السلام : « واحمدوا اللَّه » أي صفوه وانعتوه بالكمال ، ووحدوه في الإلوهية
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ج 16 ص 211 .