تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
مع التعري في مواضع ما عدا العورة ، بل لعل المراد من الساقين ما دون الفخذين فقط . فالمحصل من الروايات جواز النظر إلى الشعر والرقبة والجيد واليد ونحوها ، مما لا يستره الإزار ، فينظر إلى باقي الأعضاء من خلال الثياب الرقيقة ، كالخصر والورك ، وبذلك يتحقق النظر إلى محاسنها ، كما ورد في موثّق أو صحيح يونس بن يعقوب الآخر من أنها تحتجز ، واحتجازها بالإزار فقط نظير ترقيق الثياب ، ثمّ إن مقتضى التعبير في الرواية السابقة بالإزار انكشاف الساقين في الجملة جواز النظر إليهما . وأما التقييد في جملة من الروايات الأخرى بالوجه والمعصم ونحوهما ، فلا يعارض الروايات الناصّة على الشعر والمحاسن ، لضعف المفهوم في قبال المنطوق المنصوص ، مع احتمال الوجه للإمام في قبال الخلف ، وأن التدرج في بيان الجواز أخذاً بالحيطة والتحفظ في الأعراض ، كما يشير إليه موثّق أو صحيح يونس بن يعقوب الثاني . وأما الاستئذان فنقل عدم الخلاف في أنه لا يشترط في جواز النظر ، إلّا أن الظاهر المتراءى منه محل تأمل ؛ لأن النظر وإن لم يكن حقاً محضاً للمنظور إليه ، بل فيه حق الله والحكم الشرعي ، لكنّه متضمّن لحق الناس أيضاً ، إلّا أن يقال : إن الأصحاب تمسكوا بإطلاق الروايات في المقام ، نظير جواز أكل المار للثمر ، الذي عرف بحق المارّة . لكن بين المقامين فرق ، حيث إن جعل جواز أكل المارّة هناك ظاهر