بمعنى حلية طريق النسب وطهارته لا أصل تحققه ، فالشرعية في النسب هي بلحاظ طهارته ، وحلية سبب وقوعه .
ويقع الكلام حينئذ في أن المدار في حلية وطهارة النسب هو على الأب والام معا ، أو على الأب فقط ؟ أو أنه يمكن ان يتبعض بنحو حيثي ؟ قد يقال إن حلية النسب وطهارته قد اعتبرت في الإرث والعقل ونحوهما ، بين الأب والابن ، واما من طرف الام فالإرث ثابت مطلقاً ، بل ورد في الروايات « 1 » ان العاقلة تكون من ينتسب من أرحامه من الام ، وحينئذ يتبين من ذلك ان آثار النسب من الام يترتب سواء كان السبب من جهتها من الحلال أو الحرام ، ولذلك يتبين ان النفي والاثبات في النسب الشرعي بمعنى الطهارة والحلية هو بلحاظ الأب .
وقد يقال إن نسبه ذو جنبتين ، فمن جهة الأب حلال ومن جهة الام حرام ، فيصدق عليه ابن زنا من جهة الام ، ومن ثمّ لابد من ملاحظة لسان الأدلة في الأبواب . وانّ حلية النسب ملحوظة كموضوع للآثار معا أو من أحد الجهتين بغض النظر عن الجهة الأخرى كما هو الحال في الإرث ، وقد يدعم الوجه الأول لان نسبة الولد انما للأب حقيقة ولاينسب إلى أمه في النسب ، واللقب كما هو مفاد قوله تعالى :
( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ )
. وكذلك قوله تعالى :
( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ . . . )
وان كانت النسبة التكوينية للام أيضاً مقررة ورتب عليها آثار كالإرث والمحرمية وغيرها ، الّا ان النسبة بقول مطلق للأب مقدمة على النسبة للام .
هامش
( 1 ) أبواب أحكام الأولاد ، باب 100 ح 2 .