بمراعاتها هو بنفسه حكم أوليّ ؛ فالمصلحة لو خلّيت ونفسها لا توجب تشريع الحكم ولكن بطرو عنوان حكم الحاكم وأمره بها أصبحت مُلزمة وممّا يدلّل على أنّ حكم الحاكم من الأحكام الأولية قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
« 1 »
.
وهي تشير إلى أنّ الغاية من التشريع هي إقامة الحكم .
كما يستدلّ بذلك بقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 »
.
بتقريب أنّ طاعة الأحكام التشريعية تندرج في طاعة الله وعندما يأمر الرسول ( ص ) أو ولاة الأمر بحكم من أحكام الله تعالى فالطاعة في الحقيقة للَّه تعالى لا للرسول ولا لأولي الأمر ، بل لو فرض أنّه صلّى أو صام وقصده إطاعة الرسول أو الإمام لبطلت صلاته وفسد صومه ؛ فلا محالة تكون طاعة الرسول وطاعة أولي الأمر هي من جهة الولاية .
ويشير إلى ذلك أيضاً تكرار كلمة
أَطِيعُوا
ممّا يشير إلى اختلاف سنخ الطاعة . مضافاً إلى أنّ الأمر يستعمل في ما هو في الشأن العامّ ممّا يقتضي أنّ الطاعة لوليّ الأمر إنّما هي في الحكم والتدبير في الأمور العامّة .
وفي ردّ الخوارج لا حكم إلا الله قال ( ع ) :
هامش
( 1 ) الحديد : 25 .
( 2 ) النساء : 59 .