بالفتوى ، وأما لو كان فصلا بموازين القضاء فالظاهر اعتبار الاجتهاد المتجزي فيه .
كما أنه لو كان الباعث للحكمين هو الحاكم وكان تولية منه لهما فيقرب عدم اشتراط الاجتهاد بلحاظ كون الحكم في الأمور الجزئية والموضوعية ، وكون الحسم مستندا إلى الحاكم الباعث لهما في الجملة .
فتحصل ان المقدار من الشرائط يدور مدار نمط التحكيم ونوعيته .
وقد تقدم سابقاً انه ينبغي اختيار من يوثق به من جهة الخبرة ومن جهة الأمانة .
الأمر العاشر : حكم اختلاف الحكمين :
إذا اختلف الحكمان ولم يصلا إلى نقطة توافق ، يعاد بعث حكمين ، وهلمّ جرّا ، وينبغي توخي ذوي الخبرة والمهارة واللباقة ، لا سيما وقد تطورت الأعراف العقلائية في أنماط التحكيم بآليات نافعة وناجحة ، لاتتدافع مع الشرائط المقررة التي مرّ ذكرها في أنماط التحكيم .
ثم انّه قد ذكر غير واحد من الأصحاب ان الحكمين ينبغي لهما اخلاص النية وقصد الاصلاح ، فمن حسنت نيته اصلح الله مسعاه ، فقد ورد انّ ما اضمر امرء نية الا أظهرها الله ان خيراً فخير وان شرا فشر ، وكما يشير اليه قوله تعالى : ان يريدا اصلاحا يوفّق الله بينهما بناءا على عود الضمير إلى الحكمين لا الزوجين .