وقد يقال : إن هذه الصحيحة الناظرة إلى تفصيل الآية لا تدلّ على جواز الزينة المثيرة فيما ظهر ، لأن الزينة المثيرة تدخل في عنوان التبرج المنهي عنه في الآيتين ، لما مرّ من أن تعريف اللغويين للتبرج من التكلف في إظهار الزينة لجلب انتباه الرجال ، وهو خارج عن إبداء الزينة الظاهرة ، الذي هو بحد ما تخرج به المرأة عن أن تكون معطلة كما مر في الروايات . فالتعريف اللغوي للتبرج المنهي عنه لا يختص بما خفي من زينة المرأة ، بل يعم ما ظهر كما يعم ما يستحدث في الجلباب أيضاً من ألوان مثيرة ، فعن أبي عبيدة هو أن يبرزن محاسنهن فيظهرنها ، وعن الزجاج : « التبرّج إظهار الزينة وما تستدعي به شهوة الرجل ، وقيل إنهن كن يتكسّرن في مشيتهن ويتبخترن » فيظهر من هذين التعريفين أنهما يشملان نحو المشي كما مر في التغنج في الصوت ، وهذا التعميم يمكن أن يستأنس من قوله تعالى :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
« 1 »
.
وكذا الآية :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ .
وعن أبي عطية « التبرج إظهار الزينة والتصنّع بها » « 2 » .
وقال المصطفوي في التحقيق « 3 » : التبرج في المرأة بالتزين في مقابل الأجانب قولًا وعملًا وسلوكاً ومشياً ولمزاً ونظراً ، فكل حركة أو سكون من المرأة يجذب نظر الرجل ، ويقتضي نفوذها فيه - تأثيرها فيه - ويوجب
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) الأحزاب : 32 .
( 3 ) التحقيق في كلمات القرآن ج 1 ص 243 .