أدلة القاعدة :
ويدل على عموم حرمة المس في الأجنبية عدة أدلة :
الدليل الأوّل : اقتضاء أدلة حرمة النظر :
إن الحكم المذكور مقتضى أدلة حرمة النظر ، فإن الأقوى ، كما ذكر في قاعدة النظر أن حرمة النظر إلى الوجه والكفين حرمة حكمية وان لم يحرم النظر بالحرمة الحقية ، أي ان النظر المستديم أو بتحديق وملأ العين يحرم حتى للوجه والكفين ، وان لم تحرم النظرة الأولى العفوية ، وكذلك في المتكشفة المتبذلة مسلمة كانت أو كافرة ، كما قلنا في قاعدة ، وإذا حرم النظر فيحرم اللمس بالأولوية القطعية ؛ لأن النظر أخف ارتباطاً بين الجنسين ، فيحرم ما هو أشد منه وهو اللمس ، بخلاف العكس ، فإن حرمة اللمس لا تلازم حرمة النظر ، هذا كله بحسب الطبيعة الأولية لا بحسب العناوين الثانوية والاضطرارية ، وكذلك الحال إذا جاز اللمس جاز النظر بحسب الطبع الأولي ، لا فيما إذا كان جواز اللمس بعنوان اضطراري كالمعالجة .
ومنه يظهر صحة عبارة السيد اليزدي في العروة « 1 » وغيره من الأعلام ، من أنه إذا اضطرت الأجنبية في المعالجة للمس الطبيب ، فيقتصر عليه دون تركيز النظر مع عدم الحاجة إليه .
هامش
( 1 ) قال السيد اليزدي في العروة ( مسألة 48 من النكاح ) « إذا توقف العلاج على النظر دون اللمس أو اللمس دون النظر يجب الاقتصار على ما اضطر إليه فلا يجوز الآخر بجوازه » . ووافقه على ذلك أكثر محشي العروة .