تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
العذاب عليهم ، كذلك نوح بَعْدَ أنْ أُخبره الله بنجاته هُوَ وأهله أخذ يطلب مِنْ الله نجاة ابنه ، قال تعالى :
( وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ )
« 1 » . أيّ أنَّ وعدك حقّ لا ريب فيه وأنت وعدتني بنجاة أهلي ، وأنَّ ابني مِنْ أهلي ، فلماذا لا ينجو ؟ فأتاه الجواب :
( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ )
« 2 »
( فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ )
« 3 » . أمَّا أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فالأمر مُختلفٌ تماماً ، فنلاحظ سلوكاً معرفياً سطّره سيد الشهداء مِنْ خلال الطّف ، تأخذ منه الأفراد والمُجتمعات والدول مفهوماً توحيدياً ، وهكذا كُلّ المعصومين ( عليهم السلام ) فهَذا سيّد الأوصياء في كُلّ حركاته وفي كُلّ حروبه ، ولو نظرته في معركة الجمل - مثلًا - كَانَ يُقاتل مِنْ جهة الحيطة والحذر قتال مَنْ لا يقين له بالنصر رغم يقينه بالنصر . والأمر أوضح بكثير في سيرة سيّد الأنبياء حيث كَانَ يُجاهد ويُكابد مُنْذُ بدء الدعوة إلى رحيله المُبارك ، رغم البشارات الكثيرة الكثيرة بالنصر ، كما نقرأ - في زيارته - : « السَّلام عَلَى المنصور المؤيد . . . » « 4 » . بلْ هُوَ موعود بالفتح وإظهار الدِّين عَلَى الدِّين كُلّه ، قال تعالى :
( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
« 5 » مَعَ ذلك نراه يُجاهد ويُكابد ، وكأنه لمْ يخبر
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 45 . ( 2 ) سورة هود : الآية 46 . ( 3 ) نفس الآية السابقة . ( 4 ) المزار : 206 . ( 5 ) سورة التوبة : الآية 33 .