القضاء والقدر في المشهد الحسيني
المدخل :
انفتقت مباحث هَذا الكتاب عَنْ سؤال عَنْ مشهد مِنْ مشاهد عاشوراء ، والسُّؤال هُوَ :
إنَّنا نرى المعصوم سواء سيّد الأنبياء ( ص ) أو أهل بيته ( عليهم السلام ) يتفاعل مَعَ الحدث وكأنه لَيسَ هُناك مِنْ أمر محتوم ، بلْ يسعى وكأنَّ النتيجة غَير محسومة وغير محتومة ، فيما تشير الأدلّة إلى أنَّ الله أطلعهم عَلَى ما كَانَ وما يكون مِنْ الأحداث الَّتِي تجري عليهم ، فنجد أنَّ فعلهم كأنَّه فعل مَنْ لمْ يعلم أو يرجو غَيْر ما علم .
ولذا يُقَال إنَّ الله لا يُطلع الناس عَلَى مصائرهم ؛ لأنَّه يؤدِّي بهم إلى الجمود والشلل أمَّا بسبب الإياس لأنَّهم - بحسب الاطلاع المُشار إليه - سوف ينتهون إلى جهنّم ، أو بسبب الفرح والبطر لأنَّهم سوف يذهبون إلى الجنة .
القُرآن الكريم يخبرنا عَنْ بعض الأنبياء مثل ( نوح أو يونس أو غيرهم ( عليهم السلام ) ) ، أنَّه أصابهم فتور نسبي بسيط في التدبير وَهُوَ ما يُسمّى ( ترك الأولى ) ، وليسَ هُوَ مِنْ المعصية الَّتِي يرتكبها الناس ، وذلك بسبب العلم بما سيكون ، فيونس ( ع ) ترك الأولى ، حيث كَانَ الأولى أنْ لا يفعل ذلك رغم أنَّه لمْ يرتكب محرم ، كَانَ الأُولى أنْ لا يترك قومه بَعْدَ أنْ علمَ وأُخبر بوقوع