الفصل الثاني : شروط المتعاقدَين
( مسألة 59 ) : يشترط في كلّ من المتعاقدَين أمور :
الأوّل : البلوغ ، فلا يصحّ عقد الصبيّ في ماله ، وإن كان مميّزاً ، إذا لم يكن بإذن الوليّ ، بل وإن كان بإذنه إذا كان الصبيّ مستقلًّا في التصرّف ، وأمّا إذا كانت المعاملة من الوليّ ، وكان الصبيّ وكيلًا عنه في إنشاء الصيغة ، فالصحّة لا تخلو من وجه وجيه ، وكذا إذا كان تصرّفه في غير ماله بإذن المالك ، وإن لم يكن بإذن الوليّ .
الثاني : العقل ، فلا يصحّ عقد المجنون ، وإن كان قاصداً إنشاء البيع .
الثالث : الاختيار ، فلا يصحّ بيع المكره ، وهو مَن يأمره غيره بالبيع المكروه له ، على نحو يخاف من الإضرار به لو خالفه ، بحيث يكون وقوع البيع منه دفعاً لما توعّد وهدّد به ، ولو لم يكن البيع مكروهاً وقد أمره الظالم بالبيع فباع ، صحّ .
وكذا لو أمره بشيء غير البيع ، وكان ذلك الشيء موقوفاً على البيع المكروه ، كما إذا أمره بدفع مقدار من المال ولم يمكنه إلّا ببيع داره فباعها ، فإنّه يصحّ بيعها .
( مسألة 60 ) : إذا اكره أحد الشخصين على بيع داره ، كما لو قال الظالم : « فليبع زيد أو عمرو داره » فباع أحدهما داره ، بطل البيع ، إلّا إذا علم إقدام الآخر على البيع ، ولو وقع الإكراه على الوكيل مع رضا الموكّل بالبيع ، فالبيع صحيح .