تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
ولربط هذه المقدمة بمسألة عدم الاكتفاء بالاحتياط ولو لم يستلزم التكرار مع امكان الاجتهاد والتقليد نذكر المقدمة الآخرى :

المقدمة الثانية تقوم الامتثال بالاقبال والحضور :

حاصلها أن امتثال العبد أمام إرادة المولى عرفاً متقوم باقباله وحضوره عند إرادة مولاه وليس المراد به الحضور الجسماني بل حضوره باقباله بتعلم إرادة المولى والانفعال والانبعاث عنها والانقهار لها . وهذا أمر عرفيٌّ فلو أن عبداً أراد منه مولاه شيئاً ولكنه من دون أن يستعلم ارادته تفصيلًا ذهب وأدّى محتملات ما أراده من دون أن يقبل على مولاه ويعلم بمراده تفصيلا مع تمكنه . . . فلا ريب يعدُّ عند العرف نحواً من التقصير في الطاعة ونوع من الصد والابتعاد عن مولاه ، مع أن متأخري الأعصار يعتبرون الاحتياط خضوعاً وانقياداً بشكل أشد في امتثال الطاعة . . . والصحيح أن هذه الأشدية في الطاعة والانقياد بالاحتياط ليست على اطلاقها بل هي خاصة بمن انسد عليه باب تحصيل العلم التفصيلي ، أما مع انفتاح باب العلم له فاحتياطه في هذه الحالة يعتبر نوع من الابتعاد وعدم الحضور عند إرادة مولاه . فوجه في التأمل - في جواز الاحتياط من القسم الأول مع التمكن من الاجتهاد أو التقليد أي الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي - هو ما ذكرناه من أن الاحتياط الذي هو امتثال اجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي
سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 63 | الشيخ محمد السند