سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 30
جهة شكر المنعم فلا يمنع من تصادق عدة وجوبات ، فالوجوب بين الاجتهاد والتقليد والاحتياط وجوب شرعي نفسي ذاتي في سلسلة العلل ، وهذا تصوير ثاني للوجوب الشرعي غير التصوير الأول بأدلة وجوب التعلم . عدم اختصاص دليل دفع الضرر بسلسلة المعلولات : ومن هنا يتأمل في ما صوره الأعلام من كون وجوب دفع الضرر منحصراً في سلسلة المعلولات ؛ وذلك لأن وجوب دفع الضرر قد قرره المتكلمون في أصل داعوية العقل للايمان بل للفحص عن معرفة الله ، فوجوب دفع الضرر العقلي قد تقرر في مراحل سابقة ومتقدمة حتى على الايمان بالله والنبوة وغيرها من الأصول ثم يتنزل شيئا فشيئا . . . فيصل وجوب دفع الضرر إلى الفروع من وجوب دفع كل ما فيه احتمال الضرر . وعلى هذا يكون تخريج وجوب الاجتهاد والتقليد والاحتياط من باب دفع الضرر ليس من معلولات الحكم الشرعي بل من علله ، والكلام هو الكلام في شكر المنعم من أن الأحكام العقلية في سلسلة العلل قابلة لأن يحصل منها احكام وآثار الحكم العقلي في سلسلة المعلولات كالباعثية والمحريكة والزاجرية والتنجيز . . . . فهذه الخاصة متينة وفريدة في سلسلة علل الاحكام الواقعة قبلها التي لم يذكرها ولم ينبه عليها الأصوليون .