شرح
عن العمل بتلك الكبريات لأن ظاهر الدليل أن الكبريات في اطارها مستقلة في الاعتبار عن موارد تطبيقها ، غاية الأمر في مورد النزول أو محل التطبيق تعبدنا الشارع ببعض الخصوصيات .
الآية الثالثة . . . . والأحبار بما استحفظوا :
وهي قوله تعالى :( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ . . . )« 1 » . فإن هذه الآية تدل على صلاحيات الفقيه النيابية في الحكم مطلقا لا في خصوص الفتوى ، ونيابته في الحكم تدل على نيابته في الفتوى لأن الحكم فتوى وزيادة . ونتعرض لها هنا في الجملة وسيأتي الحديث عنها مفصلًا في صلاحيات الفقيه النيابية . ووجه الاستدلال : هو أن الحكم التنفيذي يقوم به الأنبياء ( عليهم السلام ) ثم من بعدهم الأوصياء ( عليهم السلام ) ثم من بعدهم العلماء وهم في الآية الكريمة الأحبار وهي تدل على أن لهم إقامة الحكم سواء كان سياسياً قضائياً أو فتوائياً ولهم الولاية التنفيذية ، وأما الوصف الأخير في قوله تعالى :( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ . . .» ، فللأنبياء والأوصياءهامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 44 .