شرح
والوجوب عبارة عن حجية الفتوى ويدل على حجية التقليد إذ حجية فتوى المفتي مترتبة عليها الحذر الذي هو فعل المقلد وهو لا يحصل بدون تعلم وأخذ من المجتهد ، وهذا كناية عن صحة ولزوم رجوع المقلد إلى الفتوى إذ الحذر لا يحصل إلا بعد الرجوع والأخذ من الفقيه ، ولا يقال : بأن الحذر هو عمل يقوم به المكلف وعليه فالتقليد هو العمل لا الأخذ ولا التعلم ؛ لأنه يقال بأن الآية ليست بصدد بيان حقيقة التقليد وماهيته ، غاية الأمر أن هذا الحذر مستبطن لمقدمة مطوية وحاصلها أن الحذر لا يتحقق إلا بصحة الرجوع والأخذ من الفقيه ، وفي الآية الكريمة نقاط لابد من الإشارة إليها :
الأولى : أن الآية بصدد حجية فتوى الفقيه بما هي فتوى لا بما هي رواية راوي - لقوله تعالى( لِيَتَفَقَّهُوا )أي ليفهموا وليس ليسمعوا أو ليرووا وإن كان السماع والتحديث من أهم آليات الفقاهة على طبق الأصول القرآنية وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) - فقد جعلت الآية المباركة الحجية مترتبة على إنذار الفقيه بما هو فقيه أي بلحاظ فتياه ، فنفس فهمه وما استنتجه من مجموع الأدلة حجة وإن اختلفت مراتب الاستنتاج .
الثانية : قد أستدل بهذه الآية أيضاً على حجية خبر الواحد - كما هو الصحيح على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) من أن الاجتهاد ليس تكوين