يا إبراهيم ( ع ) فعلَّق إبراهيم ( ع ) فعله بالأصنام على نطق عظيمها في نظرهم ، والذي كان قد أبقى عليه وبذلك أعجزهم وبكّتهم لأنَّ الجمادات لا تنطق ولا تجيب ، وأراد إبراهيم ( ع ) أنْ يوصلهم إلى هذا الجواب ويشعرهم بخطأهم مع احتراز أمني في كلامهم وأنء لا يكتشفوا أنَّه ( ع ) هو الذي كسر الأصنام وأراد أنْ يُفهمهم أنَّه مَن كان هذا شأنه بحيث لا يسمع خطاباً ولا يعقل ولا يجيب جواباً بلْ لا يقدر على شيء ، فكيف يجوز أنْ يكون ربّاً ويحتل هذهِ المرتبة من الألوهية ؟ وكيف يجوز للإنسان الذي هو أشرف المخلوقات أنْ يخضع له ويتذلل ، وأمَّا في حالة ادعائهم أنَّ الأصنام تنطق وتُجيب فسوف يفضحهم واقعاً ويكذبهم حالها حين يسألونها فلا ترد ، ولذا لم يجدوا بُداً من الاعتراف بالحقيقة إضافة إلى ضلالهم وقلّة عقلهم « 1 » .
ولذا دور أغلب الكنايات في المعنى التصوري والمعنى الاستعمالي دور فاعل ومهم جداً ومن هنا ينشأ سؤال : -
ما هو الفرق بين الكناية والمجاز في علم البيان من علم البلاغة ؟
الجواب : إنَّ الفرق الفاصل بينهما - بعد وضوح أنَّ باب الكناية أوسع من باب المجاز - أنَّه في باب الكناية يمكن أنْ يتأتى المعنى الحقيقي والمعنى غير الحقيقي في استعمال لفظ واحد . وإنْ كان البلاغيون احتملوا ذلك إلّا أنَّ المسألة ليست احتمالية فقط بلْ هي واقعة بأنْ يستعمل اللفظ في المعنى الحقيقي ويستعمل كذلك في معنى آخر بخلاف المجاز : - استعمال الشيء في غير ما وضع له .
هامش
( 1 ) تفسير إرشاد الأذهان إلى تفسير القرآن ، الشيخ محمد رضا السبزواري النجفي .