وإنْ كان كثير من المفسرين يظنون أنَّ الدلالات الخفية وبطون القرآن هي جواهر خزائنها مقفولة ولا طريق إليها إلّا بقدرة معجز وأنَّ هذا صحيح وأنَّه يحتاج إلى قدرة المعصوم ، غاية الأمر أنَّ المعصوم كالنبي الأكرم محمد ( ص ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) عندهم القدرة على معرفة واكتشاف الطريق من الظاهر إلى الباطن والانتقال من المعنى الظاهر والجلي إلى تلك المعاني الخفية لا أنهم ( عليهم السلام ) يصنعون الطريق وإنَّما الطريق إلى الله تعالى موجود لا يَعْلَمه إلّا مَن كانت عنده القدرة على اكتشاف ومعرفة ذلك .
ومن الواضح أنَّ هكذا قُدُرات لا تتوفر ولا يمتلكها إلّا المعصوم الذي يعلم التأويل أي يعرف الطريق ؛ لأنَّ أحد معاني التأويل هو الأوَّل والمآل أي الطريق والسبيل فإنَّ الطريق موجود لا أنَّ المعصوم يوجده ، وعليه أحد معاني
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 1 » أي لا يعلم تأويله ولا يعني أنَّهم ( عليهم السلام ) يختلقون الطريق وإنَّما الطريق موجود .
والذي نريد أنْ ننتهي إليه من خلال هذا كُلَّهُ هو تخطئة تلك النظرة القديمة القائلة : - « بأنَّ المعاني التأويلية الباطنية في القرآن لا صلة لها بالظاهر ولا صلة لها بقواعد علوم اللغة والأدب » .
وتقدم أنْ الناقد الأدبي اللوذعي والماهر الفطن يتمكن من فك لغز وإبهام العبارات المجملة والغامضة من خلال الرجوع إلى تفعيل قواعد اللغة والتي تكون أشبه بمباريات النقد الأدبي ، فإنَّ ذلك الناقد الذكي يكتشف نكاتاً في الكلام لا يستطيع غيرُه أنْ يكتشفها لا أنَّه يختلقها وإنَّما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .