الآخرين إلّا أنَّه ليسَ ظني ولا تعبدي .
وحينئذٍ يكون هذا البحث استثماراً لجواهر علمية عظيمة في ظاهر ألفاظ القرآن الكريم وفي البيانات الروائية المأثورة عن النبي ( ص ) وأهل بيته المعصومين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .
مدرك مورد الجري - والتطبيق :
هناك جملة من النصوص الواردة في المجاميع الحديثية لا أقل من طرقنا يمكن أنْ تكون هي المدرك لقادة الجري والتطبيق وإليك بعهضا : -
أولًا : ما رواه العياشي بسنده عن الفضيل بن يسار قال : سألتُ أبا جعفر ( ع ) عن هذهِ الرواية : - ما في القرآن آية إلّا ولها ظهرٌ وبطن ، وما فيه حرفٌ إلّا وله حدٌّ ، ولكل حدٍّ مُطَّلع « 1 » ما يعني بقوله : لها ظهرٌ وبطنٌ ؟
قال : ظهْره وبطنه تأويلُه ، منه ما مضى ، ومنه ما لمْ يكنْ بَعْدُ يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شيء وقع قال الله تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
نحن نعلمه « 2 » .
ثانياً : ما رواه العياشي أيضاً بسنده عن عبد الرحيم القصير قال : كنتُ يوماً من الأيام عند أبي جعفر ( ع ) فقال : يا عبد الرحيم قلت : لبّيك ، قال : قول الله
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
إذْ قال رسولُ الله ( ص )
« أنا المنذر وعلي الهادي »
فمن الهادي اليوم ؟ قال : فسكت طويلًا ، ثم رفعتُ رأسي ، فقلت
هامش
( 1 ) قيل في معناه : أي لكل حدٍّ مَصْعَدٌ يُصْعَدُ إليه من معرفة علمه ، والمُطّلَع : مكان الاطلاع من موضع عالٍ .
( 2 ) تفسير العياشي ، ج 1 ص 86 ، 36 / 5 .