تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
عنوانان متباينان بالضرورة ، فإنَّه يد يكون شخص واحد مهاجرٌ وأنصاري عكس ما حَسِبَه كثير من المفسرين بأنَّ خطاب القرآن في هذا المقطع من الآية المباركة متعدد ومتنوع والحال أنَّه موحَّد وغير متعدد ، وهذا ناشئ عن تخيل وحدة السياق في المقام وليسَ الأمر كذلك . وتوضيح ذلك : أطلقت كلمة - المهاجرين والأنصار - في الآية وهي تدلُّ على الجمع والحال قدْ يكون المراد بها شخص واحد ، نظير ما تقدم في قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 »
.
فإنَّ الخطاب الذي هو موجَّه لجمعٍ يُراد به شخصٌ واحد ، وهكذا العكس قدْ يأتي لفظ مفرد ولكنْ يُراد به الجمع عكس ما عليه الشاكلة الصورية في الألفاظ ، وعليه فلابدَّ أنْ يلتفت المُفَسِّر الكريم إلى عدم الاغترار والسير وراء صورة الخطاب ؛ لأنَّ عدم الالتفات إلى تشعبات قاعدة الالتفات في القرآن الكريم فإنك سوف تنساق صورياً مع صورة الخطاب الذي يوقعك بهوّة وحدة السياق الذي حذَّر منه أهل البيت ( عليهم السلام ) . واستعمال القرآن لقاعدة الالتفات في هذهِ الآية المباركة على خلاف الصورة والشاكلة الأولية في خطاب القرآن الذي تقدَّم . والسِّرُّ في ذلك : إنَّ الخطاب متعدد والمخاطب واحد ، والمُفَسِّر - إذا لمْ يكنْ ملتفتاً - وبحسب المخاطب أيضاً متعدداً والحال ليسَ كذلك وإنَّما المتعدد هو الخطاب دون المخاطب ؛ لأنَّ معنى الهجرة والنصرة في القرآن الكريم غير المعنى الذي أسسته المدارس الإسلامية الأُخرى سواء مدرسة السقيفة أو مدرسة بني أمية أو بقية المدارس الإسلامية .
هامش
( 1 ) سوة المائدة : الآية 55 .
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 441 | الشيخ محمد السند