وهكذا النظرية النسبية التي ترفعها مدرسة الألسنيات هي بالحقيقة يطرحونها وللأسف بشكل نسبيّة سفسطية تشكيكية ، وأنَّ الحقيقة لا يمتلكها الإنسان - كما مَرَّ - ولا تتحاكم مع الطرف الآخر ، بحجة أنَّك لديك جزءٌ من الحقيقة والآخرين لديهم أجزاء من الحقيق فأنت ماذا تُريد أنْ تداينه وتحاكمه بأي شيء ؟
ومن هنا يعلم أنَّ الحداثويين يريدون أنْ يجنّدوا هذا المنهج للامسؤولية واللاتعهد واللاالتزام واللاتدين ؛ لأنَّ الالتزام والتعهد هو التدين وهم لا يريدون ذلك وإنَّما يريدون التوظيف للمنهج اللاديني ، وهذا نمطٌ من أنماط العلمانية ، وهذا مما يؤدي إلى أنْ يكون الجانب التربوي عندهم منفتحاً على اللاثوابت ، وهذا بلحاظ وآخر يستلزم تضييع الهوية على مسلك الحداثويات الحديثة أو الاستخفاف بالهوية بنمط وبلونٍ آخر .
إذنْ النسبيّة لديهم سفسطيةٌ لا يعتمد عليها فهم عندهم رؤية الكل صحيحة وعليه لا تُداين الطرف الآخر برأيه ؛ لأنَّه لا أحد يقبل بأنْ تصدر رأيك على رأيه إلّا أنَّ الواقع ليسَ المسألة مسألة رأي ، وهذا له رأيه ، وأنت لك رأيك و . . . الخ .
انظر أيُّها المتأمل المدقق المنصف كيف يلبسون تعتيماً في هذا البحث وكأنما يجعلون هوية الفكرة هو الشخص لا هوية الشخص الفكرة ، وبالتالي صار عندهم الرأي ملك هذا وذاك ، وأنه يتلون بفكر هذا وبفكر ذاك في نفسه ولا يتلون الرأي بلون العلم في حد نفسه وهكذا لا يتصورون من أنَّ العلم مجرد في حدِّ نفسه .
بخلاف مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) من أنَّ الحقيقة والنسبية تعني أنَّ
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٨١