ظاهر الكتاب والسنّة - وكذا ظاهر فتاوى الأصحاب على ما قاله المحقّق صاحب « مصباح الفقيه » « 1 » - هو الأوّل :
الاستدلال بالكتاب لاعتبار التبيّن الفعلي
أمّا الكتاب فهو قوله تعالى : (
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
) « 2 » أي : حتّى يتميّز الخيط الأبيض - الذي هو من النهار من الخيط الأسود الذي هو من الليل . ثمّ عقّبه بقوله : (
مِنَ الْفَجْرِ
) الظاهر في التبيين بأنّ ذاك التميّز هو الفجر ، وظاهر أنّ الظاهر من « التبيّن والتميّز » هو التميّز الفعلي التحقيقي ، كما هو الشأن في كلّ العناوين المأخوذة في العقود والقضايا .
فإن قلت : إنّ التبيّن قد اخذ على وجه الطريقية ؛ أيحتّى يعلم الصبح ، ف « العلم » و « التبيّن » حيثما اخذا في القضايا يكونان ظاهرين في الطريقية ، فالتبيّن طريق إلى الصبح الذي هو ساعة معيّنة ؛ لا تختلف بحسب الأيّام ذاك الاختلاف بالضرورة ، فلا بدّ من العمل بالتقدير ، فكأ نّه قال : « كل واشرب حتّى تعلم الفجر الذي هو وصول شعاع الشمس إلى حدّ الأفق ؛ بحيث لو لم يكن مانع ترى آثاره » .
أو نقول : إنّ تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، أمارة على الفجر
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة 9 : 134 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .