تنفّر تامّ حاصل عقيب التصديق بعدم وجود الشيء المتصوّر ، فوحدة الإرادة والكراهة وكثرتهما تابعتان لوحدة المتعلّق وكثرته ، وذلك واضح .
وإن شئت فارجع إلى وجدانك تعلم صدق ما ذكرنا ، فإنّ حقيقة الماء لا يمكن أن تكون محبوبة لك مرّتين ، ثمّ بمحبوبيتك يصير المتعلّق متكرّراً .
والطبيعة وإن كانت قابلة للتكرار ، لكن مكرّرها لا يمكن أن يكون نفس الإرادة والكراهة .
وبما ذكرنا يعلم حال الأوامر والنواهي والأسباب التشريعية التي لم تكن أسباباً لمتعلّقاتها ، بل للأمر بها أو النهي عنها ، فإنّ التحريك الغير التأكيدي لا يمكن أن يتعلّق بحقيقة واحدة ، ولو تعلّق الأمر بشيء ألف مرّة لا يفيد إلّا تأكيداً .
فحينئذٍ فأصالة الإطلاق في المتعلّق تجعله غير قابل للتكرار ، فيقع التعارض بينها وبين ظهور الأمر في التأسيس أو ظهور أدوات الشرط في العلّية الاستقلالية ، وظهور الأوّل لا يكون ظهوراً معتدّاً به ، والثاني أيضاً كذلك أو ممنوع من رأس ، فتقدّم أصالة الإطلاق ، فتصير النتيجة التداخل ، كما لا يخفى .
فإن قلت : إنّ ما ذكرت مسلّم مع كون حقيقة الوجود واحدة ، وأمّا مع كونها قابلة للوحدة والكثرة - كما هو المفروض المحقّق - فلا .
قلت : يكفي في عدم كثرة الإرادة والكراهة وأمثالهما عدم كثرتها ، فالكثرة
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20) — صفحة 148
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٨