آخر ، فالظاهرية على الأوّل ، والفقهاء على الثاني ، ولأجل إيضاح الحال نأتي بمثالين :
1 - ان الشكّل الأوّل من الأشكال الأربعة ضروري الإنتاج من غير فرق بين الأُمور التكوينية أو الأحكام الشرعية ، فكما أنّ الحكم بحدوث العالم نتيجة حتمية لقولنا : العالم متغير وكل متغير حادث ، فهكذا الحكم بحرمة كل مسكر ، نتيجة قطعية لقولنا : الفقاع مسكر ، وكل مسكر حرام ، فالفقاع حرام ؛ لكنّ الظاهري يقبل المقدّمتين ، ولكن لا يفتي بالنتيجة بحجة انّها غير مذكورة في النصوص .
2 - ما يسمّيه الفقهاء بلحن الخطاب وإن كان شيئاً غير مذكور في نفس الخطاب ، لكنّه من اللوازم البيّنة له ، بحيث يتبادر إلى الذهن من سماعه ، فإذا خاطبنا سبحانه بقوله :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 1 » يتوجه الذهن إلى حرمة ضربهما وشتمهما بطريق أولى ، ولكن الفقيه الظاهري يأبى عن الأخذ به بحجة كونه غير منصوص .
قال سبحانه :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ »
« 2 »
.
فالموضوع للحكم « مغفرة ما سلف عند الانتهاء » وإن كان هو الكافر ، لكن الذهن السليم يتبادر إلى فهم شيء آخر لازم لهذا الحكم بالضرورة ، وهو تعميم الحكم إلى المسلم أيضاً بوجه آكد ، ولكنّ الظاهري يتركه بحجة أنّه غير مذكور في النص .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 23 .
( 2 ) . الأنفال : 38 .