كلّما أُطلقت المرجئة لا يتبادر منها إلّامن تبنّى هذا المعنى .
ثم إنّهم رتّبوا على تلك العقيدة أُموراً :
1 - انّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، لأنّ أمر التصديق دائر بين الوجود والعدم ، ومثله تفسير الإيمان بالإقرار باللسان فهو أيضاً كذلك ، وليس العمل داخلًا في حقيقته حتّى يقال انّ العمل يكثر ويقل .
2 - انّ مرتكب الكبيرة مؤمن حقيقة ، لكفاية التصديق القلبي أو الإقرار باللسان في الاتّصاف بالإيمان ، وهؤلاء في هذه العقيدة يخالفون الخوارج والمعتزلة .
أمّا الأُولى : فلأنّهم يعدّون العمل عنصراً مؤثراً في الإيمان بحيث يكون تارك العمل كافراً ، وقد اشتهر عنهم بأنّ مرتكب الكبائر كافر ، وليس المؤمن إلّامن تحرّز من الكبائر .
وأمّا الثانية : فلأنّهم يعتقدون انّ مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين ، لا مؤمن ولا كافر . والمعتزلة أخف وطأة من الخوارج ، وإن كانت الطائفتان مشتركتين في إدخال العمل في حقيقة الإيمان .
3 - ان مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار وإن لم يتب ولا يحكم عليه بالوعيد والعذاب قطعاً لاحتمال شمول عفوه سبحانه له ، خلافاً للمعتزلة الذين يرون أنّ صاحب الكبيرة يستحقّ العقوبة إذا لم يتب ، وانّ من مات بلا توبة يدخل النار ، وقد كتبه اللَّه على نفسه فلا يعفو . « 1 »
هامش
( 1 ) . لاحظ مقالات الإسلاميين : 126 - 147 .