( 5 ) المرجئة
وهو مأخوذ من الإرجاء بمعنى التأخير ، وقد قيل في تسمية هؤلاء بالمرجئة انّهم يقدّمون الإيمان ويؤخّرون العمل ، فالإيمان عندهم عبارة عن مجرّد الإقرار بالقول وإن لم يكن مصاحباً للعمل ، فأخذوا منه جانب القول وطردوا جانب العمل ، فاشتهروا بالمرجئة أي المؤخرة ، وشعارهم : « لا تضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة » ، وهؤلاء والخوارج في هذه المسألة على جانبي نقيض ، فالمرجئة لا تشترط العمل في حقيقة الإيمان وترى العاصي مؤمناً وإن ترك الصلاة والصوم ، ولكن الخوارج يضيّقون الأمر فيرون مرتكب الكبيرة كافراً مخلداً في النار .
ويقابلهما المعتزلة فانّ مرتكب الكبيرة عندهم لا مؤمن ولا فاسق بل في منزلة بين الأمرين ، فزعمت انّها أخذت بالقول الوسط بين المرجئة والخوارج .
والمعروف بين المسلمين انّ مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق . وبتقييد الإيمان بالفسق خالفت المرجئة ، وبوصفه بالإيمان خالفوا الخوارج والمعتزلة .
والحاصل : انّ تحديد الإيمان بالإقرار دون العمل ، أو تحديده بالمعرفة القلبية دون القيام بالأركان ، يعدّ ركناً ركيناً لهذه الطائفة ، بحيث