تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذاهب الإسلامية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وقد شغلت الآية بال الأشاعرة والمعتزلة ، فالفرقة الأُولى تصرّ على أنّ النظر هنا بمعنى الرؤية ، والثانية تصرّ على أنّها بمعنى الانتظار لا الرؤية ، ولكنّ الحق انّ الآية لا تدلّ على نظرية الأشاعرة حتّى ولو قلنا إنّ النظر فيها بمعنى الرؤية ، إذ يعرف مفاد الآيات بمقارنة بعضها مع بعض ، وإليك البيان : إنّ الآية الثالثة تقابل الآية الأُولى ، كما أنّ الرابعة تقابل الثانية ، وعند المقابلة يرفع إبهام الثانية بالآية الرابعة ، وإليك تنظيم الآيات حسب المقابلة : أ -
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ »
يقابلها
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ » .
ب -
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
يقابلها
« تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » .
وبما انّ المقابل للآية الثانية واضح المعنى ، فيكون قرينة على المراد منها ؛ فإذا كان المقصود من المقابل انّ الطائفة العاصية تظن وتتوقع أن ينزل بها عذاب يكسر فقارها ويقصم ظهرها ، يكون المراد من عدله وقرينه عكسه وضده ، وليس هو إلّاأن الطائفة المطيعة تكون مستبشرة برحمته ، ومتوقعة لفضله وكرمه ، لا النظر إلى جماله وذاته وهويته ، وإلّا لخرج المقابلان عن التقابل ، وهو خلف . وبعبارة أُخرى : يجب أن يكون المتقابلان - بحكم التقابل - متحدي المعنى والمفهوم ، ولا يكونا مختلفين في شيء سوى النفي والإثبات ، فلو كان المراد من المقابل الأوّل - أعني :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
- هو رؤية جماله سبحانه وذاته ، فيجب أن يكون الجزاء في قرينه - أعني :
« تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
- هو حرمان هؤلاء عن الرؤية ، أخذاً بحكم التقابل ، وبما أن تلك‌الجملة - أعني : القرين الثاني - لا تحتمل ذلك المعنى - أعني : الحرمان من الرؤية - بل