يقول التفتازاني : ذهب أهل السنّة إلى أنّ اللَّه تعالى يجوز أن يرى ، وأنّ المؤمنين في الجنة يرونه منزّهاً عن المقابلة والجهة والمكان . « 1 » وهذه القيود الّتي ذكرها التفتازاني ، وإن كانت غير واردة في كلام صاحب المنهج ، ولكن الفكرة بهذه الصورة قد نضجت في طوال قرون متمادية ، إنّما الكلام في إمكان وقوع هذه الرؤية ، أي أن تتحقّق الرؤية بالأبصار ، ولكن مجردة عن المقابلة والجهة والمكان ، وهذا ما يصعب تصوّره للإنسان ، فتحقّق الرؤية - سواء أقلنا بأنّها تتحقّق بانطباع صورة المرئي في العين كما عليه العلم الحديث ، أو بخروج الشعاع كما عليه بعض القدماء - في غير هذه الظروف أشبه بترسيم أسد بلا رأس ولا ذنب على جسم بطل .
أدلّة القائلين بالرؤية :
إنّ أفضل ما استدلّ به القائلون بالرؤية هي الآية التالية :
قوله سبحانه :
« كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
« 2 »
.
قال الشيخ أبو الحسن الأشعري : الدليل على أنّ اللَّه يرى بالأبصار قوله تعالى
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
والنظر بالوجه هو نظر الرؤية الّذي يكون بالعين الّتي في الوجه ، فصح انّ معنى قوله تعالى :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
رائية . « 3 »
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 111 .
( 2 ) . القيامة : 20 - 25 .
( 3 ) . اللمع : 64 .