يلاحظ عليه : أنّ شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الشفعاء هي الدعاء إلى اللَّه وطلب المغفرة منه سبحانه للمذنبين ، واللَّه سبحانه أذن لهم في الدعاء في ظروف خاصة ، فيستجاب فيما أذن ، وهم لا يدعون في غير ما أذن اللَّه لهم .
وعلى هذا فالشفاعة هي دعاء الشفيع للمذنب ، وطلب الشفاعة منه هو طلب الدعاء منه ، وقد سمّي في الأحاديث : دعاء المسلم لأخيه المسلم شفاعة له .
هذا هو انس بن مالك يقول : سألتُ رسول اللَّه ان يشفع لي يوم القيامة قال انا فاعل . . . « 1 » . ولو كان طلب الشفاعة شركاً ، لزجره عنه .
روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس عن النبي أنّه قال : ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون باللَّه إلّا شفّعهم اللَّه فيه . « 2 »
دليل الوهابيّين على حرمة طلب الشفاعة :
قد مرّ آنفاً أنّ طلب الشفاعة ليس إلّاطلب الدعاء من الشفيع الّذي تستجاب دعوته إذا أذن اللَّه سبحانه ، غير أنّ للوهابيّين شبهة ربما يغتر بها البسطاء ، وهي انّ المشركين كانوا يطلبونها من أصنامهم فسمّى اللَّه طلب الشفاعة منهم عبادة لهم ، فيكون طلب شفاعة المسلم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبادة له ، يقول سبحانه :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . تاريخ ابن عساكر : 9 / 360 . لاحظ ذيل الحديث .
( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 54 .
( 3 ) . يونس : 18 .