توطين النفس على الشهادة :
خرج زيد موطّناً نفسه على الشهادة ، مقدّماً المنية على الدنيا الدنيّة ، وقتل العزّ على عيش الذل ، كيف وهو الّذي كان يترنّم بقوله :
فأجبتها أن المنية منهل * لابد ان أُسقى بذاك المنهل
ومن كان هذا كلامه ويترنّم بما ماثله أيضاً ، لا يخرج لطلب الملك والإمارة وكسب الجاه والمقام وهو مشرف على القتل ، وطلب الجاه من شؤون من يريد البقاء والالتذاذ بلذائذ الدنيا لا من يريد ركوب الرماح والأسنّة .
ومن أراد اتّهام زيد بطلب الامارة والخلافة فلم يعرف نفسيّته ولا بيئته وظروفه المحدقة به ، فانّها كانت تحتّم عليه الموت وهو كان يرى الشهادة أمامه .
وهناك من يفسّر شهادة زيد بطلب الإمارة والخلافة ، أو بسائر الأحداث الجزئية كإهانة هشام له ، إلى غير ذلك من الأُمور الّتي لا يتفوّه بها إلّا الجاهل بتاريخ زيد وسيرته .
ثورته :
دخل زيد الكوفة في النصف الثاني من عام 120 ه وأقام بها ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، وتأمره بالخروج ، ويقولون : إنّا لنرجو أن تكون أنت المنصور ، وكان لمكانته ومنزلته بين الناس تأثير بالغ في اجتذاب الناس والتفافهم حوله ، ولمّا كان الداعي عالماً بارعاً ، وفقيهاً ورعاً ، يأخذ بمجامع القلوب ويؤثر في الشعوب ، التفّ حوله جماعة من الفقهاء ونقلة الآثار ، منهم :