الشبهة الأُولى :
إنّ المولى يراد به معان مختلفة ، فمنها المحب والناصر ، فمن أين علم أنّ المراد بها المتولي والمالك للأمر والأولى بالتصرف ؟
يلاحظ عليه : أنّ لفظ المولى ليس له إلّامعنى واحد وهو الأولى . قال سبحانه :
« فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 1 » .
وقد فسّره غير واحد من المفسّرين بأنّ المراد انّ النار أولى بكم ، غير أنّ الّذي يجب التركيز عليه هو انّ الأولى هو المعنى الوحيد للمولى وانّ كلّما ذكر من المعاني المختلفة له انّما هي من موارد استعماله ومتعلّقاته .
الشبهة الثانية :
المراد انّه أولى بالإمامة مآلًا وإلّا كان هو الإمام مع وجود النبي ولا تعرض فيه لوقت المآل ، فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له ، فلا ينافي حينئذ تقديم الأئمة الثلاثة عليه . « 2 » وهذه الشبهة من الوهن بمكان ، وذلك لأنّه لا يجتمع مع حكمة المتكلّم وبلاغته ولا مع شيء من أفعاله العظيمة وأقواله الجسيمة ، وهو يستلزم أن لا تعمّ ولايته جميع الناس والحضّار ، فيخرج عن ولايته الخلفاء الثلاثة ، مع أنّ الشيخين
هامش
( 1 ) . الحديد : 15 .
( 2 ) . الصواعق المحرقة : 44 .