أصحاب هذه المذاهب من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة ، بل انّه يمتاز عن أصحاب هذه المذاهب في أنّه أخذ عن الصحابة مباشرة بينما هم لم يأخذوا في معظمهم إلّامن التابعين .
كما أنّ الأحاديث الّتي جمعها هو وغيره من علماء وفقهاء وجَمّاع الأحاديث من الإباضية ، كالربيع بن حبيب وغيره ، ليست إلّاأحاديث وردت في البخاري ومسلم وغيرهم من أئمة الحديث كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والطبراني والبيهقي وغيرهم من أهل السنّة .
إنّ الإباضية لا يعترفون بالتقليد فيما يأخذون أو يدّعون حتّى لفقهائهم أنفسهم ، والمشهور عنهم أنّهم يقولون : إنّهم رجال تقييد لا تقليد ، أي أنّهم يتقيّدون بالكتاب والسنّة وبما تقيد والتزم به السلف الصالح ، ولا يقلّدون أصحاب المذاهب أو أصحاب الأقوال إلّاإذا كانت أقوالهم موافقة للكتاب والسنّة .
وقد حاز العقل في المذهب الإباضي على أهمية واسعة ، وهو عندهم حجة كالكتاب والسنّة ، وليس ذلك أمراً خفيّاً على من سبر كتبهم العقائدية والفقهية ، وقد اشتهر عنهم لا سيّما في القرون الأُولى بإغناء العقل عن السمع في أوّل التكليف .
وهذا النوع من الاعتماد على العقل يعدّ نوع مغالاة في القول بحجيته ، ولأجل هذا التطرف نجد انّ لهم فتاوى فقهية شاذة لا توافق الكتاب والسنّة ؛ وإليك نماذج منها :
1 - قد بلغت السماحة وحب السلام انّ فقهاءهم فضّلوا الصلح بين
المذاهب الإسلامية — صفحة 140
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٠