تنبّؤ آخر :
لمّا قتل الخوارج وأفلت منهم من أفلت ، قال بعض أصحاب الإمام : يا أمير المؤمنين : هلك القوم بأجمعهم .
فقال : « كلّا ، واللَّه إنّهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء ، كلّما نجم منهم قرن قطع ، حتّى يكون آخرهم لصوصاً سلّابين » . « 1 » ذكر المؤرّخون قضايا وحوادث تعرب عن أنّ القوم صاروا بعد ذلك لصوصاً سلّابين ، فإنّ دعوة الخوارج اضمحلّت ، ورجالها فنيت ، حتّى أفضى الأمر إلى أن صار خلفهم قطّاع طرق ، متظاهرين بالفسوق والفساد في الأرض .
لقد كانت حرب الإمام في النهروان ، حرباً طاحنة ، قتل رجال العيث والفساد ، واستأصل شأفتهم ، وقضى على رؤوسهم ، ولكن لم يكن الخوارج كلّهم متواجدين فيها ، بل كانوا متفرقين في البصرة ، ونقاط مختلفة من العراق ، فقاموا بانتفاضات ضد علي عليه السلام وعماله ، وكانت الحسرة والخيبة نصيبهم ، ولا داعي إلى سردها توخياً للإيجاز .
الأُصول الفكرية للخوارج :
كانت الخوارج على رأي واحد إلى عصر عبد اللَّه بن الزبير عام 64 ه ، وكانت آراؤهم تنحصر في أُصول بسيطة تتلخّص في :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 59 .