وقال الشهرستاني : قوله في إعجاز القرآن إنّه من حيث الإخبار عن الأُمور الماضية والآتية ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة ، ومنع العرب عن الاهتمام به جبراً وتعجيزاً ، حتّى لو خلّاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظماً . « 1 » أقول : لا شك انّ مذهب الصرفة في إعجاز القرآن مذهب مردود بنص القرآن وإجماع الأُمّة ، لأنّ مذهب الصرف يرجع إلى أنّ القرآن لم يبلغ في مجال الفصاحة والبلاغة حدّ الإعجاز ، حتّى لا يتمكّن الإنسان العادي من مباراته ومقابلته ، بل هو في هذه الجهة لا يختلف عن كلام الفصحاء والبلغاء ، ولكنّه سبحانه يحول بينهم وبين الإتيان بمثله ، إمّا بصرف دواعيهم عن المعارضة ، أو بسلب قدرتهم عند المقابلة .
ومن المعلوم أنّ تفسير اعجاز القرآن بمثل هذا باطل للغاية ، لأنّ القرآن عند المسلمين معجز لكونه خارقاً للعادة ، لما فيه من ضروب الإعجاز في الجوانب الأربعة :
1 - الفصاحة القصوى .
2 - البلاغة العليا .
3 - النظم المهذب .
4 - الأسلوب البديع .
فقد تجاوز عن حدّ الكلام البشري ووصل إلى حدّ لا تكفي في الإتيان بمثله القدرة البشرية .
هامش
( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 56 - 57 .