معالجة روايات الغسل :
قد عرفت دلالة القرآن الكريم على المسح وتضافر السنّة عليه ، فيبقى السؤال عن كيفيّة معالجة الروايات الدالة على الغسل ، فنقول هناك علاجان :
أ - نسخها بالقرآن :
إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في فترة من عمره الشريف يغسل رجليه بأمر من اللّه سبحانه ، ولّعل الحديث المعروف : « ويل للأعقاب من النار » ورد في تلك الفترة ، ولكن لمّا نزل القرآن الكريم بالمسح نسخت السنّة بالقرآن الكريم
وقد عرفت أنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينسخ منها شيء .
ب - إشاعة الغسل بعد نزول القرآن من قبل السلطة :
لا شكّ أنّ القرآن دعا للمسح ، ولكن المصلحة لدى الخلفاء والحكام اقتضت الزام الناس على غسل الأرجل بدل المسح لخبث باطن القدمين ، وبما أنّ قسما كبيرا منهم كانوا حفاة ، فراق في أنفسهم تبديل المسح بالغسل ، ويدلّ على ذلك بعض ما ورد في النصوص :
روى ابن جرير عن حميد ، قال : قال موسى بن أنس ونحن عنده : يا أبا حمزة أنّ الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه وذكر الطهور ، فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، وإنّه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما .