الآن حصْحَصَ الحقُّ فليتقدَّم المُخِلصون
الآن - وبعد أن وقفنا على الأُصول والضوابط المستفادة من القرآن الكريم والسنّة الشريفة وإجماع المسلمين وحكم العقل السليم - حَصْحصَ الحق واتضحت معالم الحقيقة لامعةً ساطعةً ، وتبيّن أن ما يقوم به المسلمون من احتفاء بآثار الرسول الكريم وعترته الطيبة - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - واحتفال بذكرياتهم ، وتوسّلٍ وتقربٍ بهم إلى اللَّه تعالى ، لا ينبع إلّامن أُصول قرآنية الجذور ، وقواعد ضاربة في أعماق السيرة والتعاليم النبوية المحمدية الشريفة .
وفي ضوء ذلك تكون الأرضيّة المناسبة والقاعدة الصلبة للوحدة الإسلامية قد توفّرت وتهيّأت ، وما على مفكري الأُمة الإسلامية وعلمائها الأماجد ، إلّاأن يتقدّموا بخطى واسعة ومخلصة لتوحيد الصف ورأب الصدع على أساسها ، بعيداً عن البهت ، والرمي بالكفر والمروق من يتشّهد بالشهادتين ويأتي بالفرائض الإسلامية ويعبّر عن عواطفه الجيّاشة تجاه النبي وعترته عليهم السلام بألوان مشروعة من التعبير .
هذا والجميع يعلم بأنّ مجرد الدعوة إلى الوحدة ورأب الصدع لا يكفي من دون الانطلاق من أُسس واقعيّة ، فإنّ للوحدة - كما لكل حركة وقضيّة - أُسساً منطقية ، ومنطلقات معقولة أبرزها الرجوع إلى الكتاب والسنّة في المسائل المختلف فيها ، في مجال الفكر والعمل والنقاش العلمي البنّاء فيها ، لإزالة الغبش وتبديد الوهم .