الهالكين بسبب الرجفة سامعين لخطاب صالح وشعيب فما معنى خطابهما لهم ؟
أيصح أن يُفسّر ذلك الخطاب بأنَّه خطاب تحسُّرٍ وإظهار تأسّفٍ ؟
كلا ، إنّ هذا النوع من التفسير على خلاف الظاهر ، وهو غير صحيح حسب الأُصول التفسيرية وإلّا لتلاعب الظالمون بظواهر الآيات وأصبح القرآن الكريم لعبةً بيد المغرضين ، يفسّرونه حسب أهوائهم وأمزجتهم .
على أنّ مخاطبة الأرواح المقدّسة ليست أمراً ممتنعاً في العقل حتّى تكون قرينةً عليه .
3 - أمر النبي بالتكلّم مع الأنبياء :
جاء في الذكر الحكيم قوله تعالى لنبيه :
« وَاسْألْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحمنِ ءَالهة يُعْبَدونَ » « 1 » .
ترى أنّ اللَّه سبحانه يأمر النبي الأكرم بسؤال الأنبياء الذين بعثوا قبله ، ومن التأويل الباطل إرجاعها إلى سؤال علماء أهل الكتاب استظهاراً من قوله سبحانه : « فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْألِ الَّذِينَ يَقرَءُونَ الكتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الحقُّ مِنْ رَبّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ * وَلا تَكُونَّنَ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الزخرف : 45 .
( 2 ) . يونس : 94 - 95 .