وإضافة حجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأن يوسّعه من قبلته وسائر نواحيه ، باشتراء الأملاك المحيطة به فأخبر عمر الفقهاء العشرة وأهل المدينة بذلك ، فحبّذوا بقاء تلك الحجر على حالها ليعتبر بها المسلمون ، ويكون أدعى لهم إلى الزهد اقتداءً بنبيّهم فكاتب ابن عبد العزيز الوليد في ذلك فأرسل إليه يأمره بالخراب ، وتنفيذ ما ذكره في كتابه الأوّل ، فضجّ بنو هاشم وتباكوا ولكنّ عمر نفّذ ما أمره به الوليد ، فأدخل الحجرة النبويّة ( حجرة عائشة ) في المسجد فدخل القبر في المسجد وسائر حجرات أُمهات المؤمنين ، وقد بُني عليه سقفٌ مرتفع كما أمر الوليد « 1 » .
نحن لا نحتجّ بأمر « الوليد » ولا بعمل « عمر بن عبد العزيز » وإن كان القوم يحتجُّون به لأنّه أحد العدول عندهم ، بل نحتجّ بتقرير التابعين لأصل العمل ولم ينقل عن أحد منهم الإنكار .
نعم نُقِلَ عن سعيد بن المسيب أنّه أنكر هذا العمل ولكن نقله مرسلٌ لا مسندٌ ولم يعلم أنّ إنكاره كان لأجل إدخال القبر ضمن المسجد ، بل من المحتمل لأجل أنّ التخريب كان بعنف ، ومن دون رضا أصحاب البيوت من بني هاشم الذي ضجّوا لهذا الأمر كما صرّح به ابن كثير . وإليك نصّ السمهوديّ : . . . ما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم ، قال عطاء : فسمعت سعيد بن المسيب يقول : واللَّه لوددت أنّهم تركوها على حالها « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع تاريخ الطبري 5 : 222 ، والبداية والنهاية 8 : 65 .
( 2 ) . السمهودي : وفاء الوفا 2 : 517 والضمير في قوله « على حالها » يرجع إلى حجرات أزواج النبيّ عامّة لا خصوص الحجرة التي دفن النبيّ فيها .