وكادوا أن يزاحموا الملائكة المقرّبين .
وفي حقّهم يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
« ما برح للَّه ، عزّت آلاؤُه ، في البرهة بعد البرهة وفي أزمان الفترات عبادٌ ناجاهُم في فِكرهم وكلّمهم في ذات عقولهم » « 1 » .
أجل إنّ الإيمان المحض والعبودية الخالصة ، يرفعان بالإنسان إلى درجة يستطيع معها صاحبها أن يتصرّف في الكون إذا أراد بإذن اللَّه سبحانه ، ويخرق القوانين الطبيعيّة بمشيئته تعالى .
ولقد بيّن الذكر الحكيم بعض أعمالهم وأفعالهم التي تُبهر العقول وتدهش العيون ، وهم بين نبيّ اصطفاه اللَّه سبحانه لهداية الناس ومدّه بالبيّنات ، وزوّده بالمعجزات ، ورجلٍ صالح مخلص لا يُدرَك له شأوٌ ولا يُشقُّ له غبار ، وهم وإن لم يكونوا بأنبياء ولكن يغبطهم بعض الأنبياء ، على منازلهم ، ومقاماتهم .
وها هو علي عليه السلام يُعرّفهم بقوله :
« هَجَمَ بهم العلمُ على حقيقةِ البصيرة ، وباشَروا روحَ اليقين ، واستلانُوا ما استوعَره المترَفون ، وأنِسوا بما استوحَشَ منه الجاهلُون وصَحبوا الدُنيا بأبدانٍ أرواحُها معلَّقةٌ بالمحلِّ الأعلى ، أُولئكَ خُلفاءُ اللَّه في أرضه والدعاة إلى دينه » « 2 » .
إنّ هؤلاء الأبدال قد مُنحوا هذه المنزلة الرفيعة بفضل العبوديّة وسلوك سبيل الطاعة ، فعلِمُوا بما لم يعلم به الناس ، ووقفوا على علم الحوادث
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة : 217 .
( 2 ) . المصدر نفسه : قصار الحكم : 147 .