وإذا كانت ماهية الحلف بغير اللَّه ماهية شركية لا يفرق بينه وبين عباده : قال سبحانه : « قُلْ إنّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ » « 1 » .
إنّ الحلف بتلك الأُمور العظيمة يتضمّن أمرين :
الأوّل : الدعوة إلى الدقة والتدبّر فيها ، وفي صنعها .
الثاني : الإشارة إلى قداسة المقسَم به وكرامته ، كما حلف اللَّه سبحانه بحياة النبي إذ قال :
« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » « 2 » .
نعم ثمت روايات نهت عن الحلف بغير اللَّه ولقد استدل بها هذا الفريق ، ولكن يجب النظر في الأحاديث الناهية عن الحلف بغير اللَّه والتحقيق في مفاداتها وملابساتها ، والاجتهاد في فهمها ودراستها .
فما جاء في بعض الروايات من أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سمع عمر يقول : وأبي .
فقال : « إنّ اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفاً فليحلف باللَّه أو يسكت » « 3 » .
فإنّ وجه نهي النبيّ عن الحلف بالآباء هو أنّ آباءهم في الغالب كانوا مشركين وعَبَدَةَ الأصنام فلم تكن لهم حُرْمة ولا كرامة حتّى يَحلِفَ أحدٌ بهم ،
هامش
( 1 ) . الأعراف : 28 .
( 2 ) . الحجر : 72 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة 1 : 277 .