تنقيح مباني الحج — صفحة 89
( مسألة 26 ) إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحج ندبا فإن قصد امتثال الأمر المتعلّق به فعلا وتخيّل أنّه الأمر الندبي أجزأ عن حجّة الإسلام ، لأنّه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق ، وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد [ 1 ] لم يجزئ عنها وإن كان حجّه صحيحا ، وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثمّ غفل عن ذلك . وأمّا لو علم بذلك وتخيّل عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزئ لأنّه يرجع إلى التقييد . بخلاف ما إذا كان تقصيريا ، فإنه لا يمنع عن استقرار الحج عليه بصرفه المال في غيره . فيما إذا اعتقد عدم الاستطاعة فحج ندبا [ 1 ] ذكر قدّس سرّه أنه إذا كان قصده امتثال الأمر الفعلي غاية الأمر لتخيله أنه غير مستطيع ، قصد امتثال الامر الندبي ، فيكون المأتى به في الفرض حجة الاسلام ويعنون المأتى به بها لقصده الاجمالي . واما إذا كان قصده امتثال الامر الندبي بنحو التقييد ، بمعنى انه لو كان عالما باستطاعته لم يحج حجة الاسلام لا يكون المأتى به حجة الاسلام ، ولكن المأتى به استحبابا محكوم بالصحة ، كما إذا علم باستطاعته وتخيل عدم فورية وجوب حجة الاسلام وأتى بالحج ندبا . وعلى الجملة موارد التقييد خارج عن الاشتباه في التطبيق . أقول : إذا كان متعلق التكليف من العناوين القصدية يصح فيه القول بأنه إذا كان المكلف من قصده امتثال الأمر الفعلي ، ولكن تخيل ان الأمر الفعلي تعلق بغير ما قصده من العنوان ، يكون القصد الاجمالي الارتكازي كافيا في تحقق ما تعلق به الأمر الفعلي . وكذلك إذا كان تعلق التكليف الوجوبي بفعل ، والأمر الاستحبابي بفعل آخر ، يكون امتياز كل من الفعلين عن الآخر بالخصوصية الخارجية ، وقصد المكلف أحدهما بخصوصه لاعتقاده فعلية خصوصيته الخارجية ، فإنه إذا كان المتحقق خارجا خصوصية الفعل الآخر وكان من قصده امتثال الأمر الفعلي يكون قصده الفعل الآخر