تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
( مسألة 8 ) إذا نذر أن يحج ولم يقيده بزمان ، فالظاهر جواز التأخير إلى ظنّ الموت [ 1 ] أو الفوت ، فلا تجب عليه المبادرة إلّا إذا كان هناك انصراف ، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصيا ، والقول بعصيانه مع تمكّنه في بعض تلك الأزمنة وإن جاز التأخير لا وجه له ، وإذا قيّده بسنة معيّنة لم يجز التأخير مع فرض
شرح
حصة كاف في صحة نذرهما ، وحيث إنه لم يأت بالمنذور عند حجه من مكان آخر فعليه الاتيان بالمنذور بعد ذلك ، ولا يكون عليه شيء ، هذا إذا لم يعين سنة للمنذور وإلا وقع الحنث وتكون عليه الكفارة فقط . نعم إذا نذر ان يحج في سنة من غير تعيين مكان للخروج إليه ، ثم نذر ان يخرج إليه من مكان عينه فإن لم يكن للخروج اليه من ذلك المكان رجحان فلا يقع حنث إذا خرج إليه من غيره ، لعدم انعقاد نذره الثاني لعدم الرجحان في متعلقه ، بخلاف ما إذا كان له رجحان كالخروج من المدينة أو كربلاء المعلى وغيرهما من المشاهد المشرفة ، فإنه مع الحج من غيره وان لا يقع حنث بالإضافة إلى نذره الأول ، إلا أنه تجب عليه الكفارة لحنث نذره الثاني ، وبذلك يظهر الحال فيما إذا نذر الخروج إلى حجة الاسلام من بلد ثم خالفه .

يجوز التأخير فيما إذا نذر الحج ولم يقيده بزمان

[ 1 ] وما يمكن ان يقال في وجه ما ذكر كون إصالة السلامة في أمثال المقام أصل عقلائي يحرز به التمكن والاتيان بالفعل مستقبلا ما لم يكن في البين ما يظن معه بعدم التمكن كالموت أو غيره ، والمفروض ان المنذور نفس طبيعي الفعل من غير تقييده بزمان معين ، ولكن مجرد كون ما ذكر طريقا معتبرا ولو مع عدم الوثوق بعدم فوت الواجب فيه تأمل والأظهر جواز التأخير ، ما دام الوثوق بالتمكن وعدم الفوت ، ومع عدمه يتعين الاتيان به خروجا عن التكليف الفعلي المحرز .