ولكنّ الإنصاف : أنّه كلام غير منضبط فإنّه كما جاز تغيّر إباحة بعض الانتفاعات - كالوطء في النكاح والسكنى في البيع - إلى التحريم لأجل الشرط كذلك يجوز تغيّر إباحة سائرها إلى الحرمة . فليس الحكم بعدم إباحة مطلق التصرّف في الملك والاستمتاع بالزوجة لأجل الشرط إلّالإجماع أو لمجرّد الاستبعاد ، والثاني غير معتدّ به ، والأوّل يوجب ما تقدّم : من عدم الفائدة في بيان هذه الضابطة ، مع أنّ هذا العنوان - أعني تحريم الحلال وتحليل الحرام - إنّما وقع مستثنىً في أدلّة انعقاد اليمين وورد : أنّه لا يمين في تحليل الحرام وتحريم الحلال ، وقد ورد بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائماً معللًا بأنّه ليس لك أن تحرم ما أحلّ اللَّه . ومن المعلوم أنّ إباحة العصير لم تثبت من الأحكام الوضعيّة بل هي من الأحكام التكليفيّة الابتدائية .
وبالجملة : فالفرق بين التزويج والتسرّي اللذين ورد عدم جواز اشتراط تركهما معلّلًا : بأنّه خلاف الكتاب الدالّ على إباحتهما ، وبين ترك الوطء الذي ورد جواز اشتراطه ، وكذا بين ترك شرب العصير المباح الذي ورد عدم جواز الحلف عليه معلّلًا : بأنّه من تحريم الحلال ، وبين ترك بعض المباحات المتّفق على جواز الحلف عليه في غاية الإشكال .
وربما قيل في توجيه الرواية [ 1 ] وتوضيح معناها : إنّ معنى قوله : « إلّا شرطاً
شرح
ضابطة كون الشرط محرماً للحلال .
[ 1 ] وحاصله « 1 » : أن الشرط المحلّل للحرام أو المحرّم للحلال بمعنى أنّه على تقدير الحكم بوجوب الوفاء به يكون محلّلًا للحرام ومحرّماً للحلال ، ولكن هذا خلاف ظاهر الرواية فإنّ ظاهرها استناد التحريم إلى الشرط لا إلى حكمه مع أنه يلزم أن
هامش
( 1 ) أي حاصل ما أفاده النراقي ، العوائد : 148 - 150 .