إذا عرفت هذا فنقول : الشرط إذا ورد على ما كان من قبيل الأوّل لم يكن الالتزام بذلك مخالفاً للكتاب ، إذ المفروض أنّه لا تنافى بين حكم ذلك الشيء في الكتاب والسنة وبين دليل الالتزام بالشرط ووجوب الوفاء به . وإذا ورد على ما كان من قبيل الثاني كان التزامه مخالفاً للكتاب والسنة .
شرح
بعنوان كونه مقدمة الواجب أو تعلق النذر به ، وان الخطابات الواردة الواجبات والمحرّمات من قبيل الحكم المطلق بحيث لا يتغير إلّابالعناوين الرافعة للتكاليف كالاضطرار إلى الارتكاب أو الحرج أو الضرر .
وعلى ذلك فلو اشترطا في المعاملة ارتكاب محرم فيحكم ببطلانه لأنّ الالتزام بارتكابه مخالف للكتاب والسنة .
ولو ورد حليته بعنوان آخر فيلاحظ الراجح من الخطابين فيؤخذ به كان ترجيحه بمرجّح داخلي أو خارجي ، الأول ككون الخبر الدال على أحدهما أظهر والثاني ككون مدلوله موافقاً للمشهور .
ثم أورد قدس سره على ما ذكره من عدم البأس باشتراط ترك المباح لأنّ الخطابات المباحات ظاهرة في الإباحة الاقتضائية ، بأن مقتضى بعض الأخبار المتقدمة الحكم ببطلان شرط ترك المباح مع أن خطابه أيضاً كخطاب ساير المباحات اقتضائية ، كاشتراط ترك التزوج بامرأة أخرى أو عدم اتخاذ السرية ونحوهما .
وأجاب عن الإيراد بوجهين :
الأوّل : أنه يعلم من الرواية المتقدّمة أنّ الإباحة في التزويج بامرأة أخرى أو اتخاذ السريّة مطلقة وإن كانت في أنظارنا كإباحة أكل اللحم والتمر غيرهما مما تتغير إباحتها بالعناوين الثانية وهذا الوجه لا يناسب الاستشهاد لبطلان الشرط المزبور بأن إباحة التزوج بامرأة أخرى مذكورة في الكتاب كما لا يخفى .