تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ويدل على ما ذكرنا تعبير أكثرهم ب « بلوغ الزرع والبسر سنبلًا وتمراً » أو ل « صيرورتهما كذلك » وتمثيلهم لغير المقدور ب « انعقاد الثمرة وإيناعها » و « حمل الدابّة فيما بعد » و « وضع الحامل في وقت كذا » وغير ذلك . وقال في القواعد : يجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة : من منافع البائع دون غيره ك « جعل الزرع سنبلًا والبسر تمراً » . قال الشهيد رحمه الله في محكي حواشيه على القواعد : إنّ المراد جعل اللَّه الزرع سنبلًا والبسر تمراً ، لأنّا إنما نفرض ما يجوز أن يتوهّمه عاقل ، لا متناع ذلك من غير الإله - جلّت عظمته - انتهى . لكن قال في الشرائع : ولا يجوز اشتراط ما لا يدخل في مقدوره ، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلًا والرُطب على أن يجعله تمراً ، انتهى . ونحوها عبارة التذكرة . لكن لا بد من إرجاعها إلى ما ذكر إذ لا يتصوّر القصد من العاقل إلى الإلزام والالتزام بهذا الممتنع العقلي ، اللهمّ إلّاأن يراد إعمال مقدّمات الجعل على وجه توصل اليه مع التزام الإيصال ، فأسند الجعل إلى نفسه بهذا الاعتبار ، فافهم . وكيف كان : فالوجه في اشتراط الشرط المذكور [ 1 ] - مضافاً إلى عدم الخلاف
شرح
أقول : قد تقدم أن الشرط في المعاملات أخذ الالتزام وإعطائه بنحو ما ذكرنا والالتزام لا يتعلق إلّابفعل النفس ، فانّ غيره غير مقدور للملتزم . وعليه فلو كان الشرط بمعنى المشروط فعلًا فلابد من كونه مقدوراً للمشروط عليه وإن كان وصفاً سواء كان حالياً أو استقبالياً ، فلا معنى لاشتراطه إلّاالالتزام بثبوت حقّ الخيار لصاحبه على تقدير عدم ذلك الوصف فانّ الخيار لكونه حقّاً يكفي في ثبوته نفس الاشتراط لا يكون من شرط غير المقدور . [ 1 ] استدل قدس سره على اعتبار كون الشرط مقدوراً للمشروط عليه مع عدم الخلاف فيه بأنه مع عدم كونه مقدوراً لا يتمكن من تسليم الشرط فيما كان فعلًا كما لا يتمكن