وممّا ذكرنا يظهر : أنّ تأييد القول المشهور أو الاستدلال عليه بما في الغنية : من الإجماع على لزوم الوفاء بالعقد غير صحيح ، لأنّه إنّما ذكر ذلك في مسألة اشتراط الخيار ، وقد عرفت خروج مثل ذلك عن محل الكلام . نعم ، في التذكرة : لواشترى عبداً بشرط أن يعتقه المشتري صحّ البيع ولزم الشرط عند علمائنا أجمع . ثمّ إنّ ما ذكره الشهيد قدس سره : من أنّ « اشتراط ما سيوجد أمر منفصل وقد علّق عليه العقد . . . الخ »
شرح
يختص بما إذا كان شرطه في ضمن عقد لازم ، أو يعم ما إذا كان في ضمن عقد جائز ، سواء كان جوازه من الطرفين كالوكالة والشركة والمضاربة ، أم من طرف واحد كالرهن .
فقد يقال : إنّ الشرط في ضمن عقد جائز لا أثر له ، فإنّ العقد في نفسه لا يجب الوفاء به فكيف يجب الوفاء بالشرط .
وعن صاحب الجواهر « 1 » قدس سره : أنّ عموم « المؤمنون عند شروطهم » لا يقتضى وجوب الفعل المشروط ، وإنما يدل على صحة الشرط ، ووجوبه مستفاد من عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وإذا كان العقد جائزاً فلا يكون في البين استفادة .
ويستدل أيضاً بانّه إذا كان شرط الفعل في عقد جائز لازماً للزم شرط الغاية ، وسائر الأمور الاعتباريّة في ضمنه أيضاً . مع أن ظاهر الأصحاب التسالم بعدم لزوم شرط الغاية والأمر الاعتباري ، كما إذا شرط في ضمن عقد الوكالة أو الشركة أو المضاربة الأجل أو غيره من الأمور الاعتبارية .
أقول : الأظهر عدم الفرق في شرط الفعل بين العقد اللازم والجائز حتى ما إذا كان جائزاً من الطرفين ، فان قوله عليه السلام « من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به ، فإنّ المسلمين عند شروطهم » « 2 » يعم ما إذا كان الشرط لها في ضمن عقد النكاح أو غيره لازماً أو جائزاً .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 343 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 17 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 5 .